مهدى مهريزى و على صدرايى خويى

35

ميراث حديث شيعه

اسْتَدَلَّ بِهِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام عَلَى فَضْلِهِ فِي قِصَّةِ شُورَى بِمَحْضَرٍ مِنْ أَهْلِهَا ، فَمَا كَانَ فِيهِمْ إِلَّا مَنْ عَرَفَهُ وَأَقَرَّ بِهِ ، وَالْعِلْمُ بِذَلِكَ كَالْعِلْمِ بِالشُّورَى نَفْسِهَا فَصَارَ مُتَوَاتِراً ، وَلَيْسَ فِي الأْمَّةِ عَلَى اخْتِلَافِهَا مَنْ دَفَعَ هَذَا الْخَبَرَ . وَحَدَّثَنِي أَبُو الْعَزِيزِ كَادِشٌ الْعُكْبَرِيُّ ، عَنْ أَبِي طَالِبٍ الْحَرْبِيِّ الْعُشَارِيِّ ، عَنِ ابْنِ شَاهِينَ الْوَاعِظِ فِي كِتَابِهِ مَا قَرُبَ سَنَدُهُ ، قَالَ : حَدَّثَنِي نَصْرُ بْنُ أَبِي الْقَاسِمِ الْفَرَائِضِيُّ ، قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى الْجَوْهَرِيُّ ، قَالَ قَالَ نُعَيْمُ بْنُ سَالِمِ بْنِ قَنْبَرٍ ، قَالَ : قَالَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ الْخَبَرَ وَقَدْ أَخْرَجَهُ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ فِي كِتَابِ قُرْبِ الإْسْنَادِ وَقَدْ رَوَاهُ خَمْسَةٌ وَثَلَاثُونَ رَجُلًا مِنَ الصَّحَابَةِ ، عَنْ أَنَسٍ وَعَشَرَةٍ ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله فَقَدْ صَحَّ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى وَالنَّبِيَّ يُحِبَّانِهِ ، وَمَا صَحَّ ذَلِكَ لِغَيْرِهِ ، فَيَجِبُ الِاقْتِدَاءُ بِهِ ، وَمَنْ عَزَى خَبَرَ الطَّائِرِ إِلَيْهِ قَصَّرَ الإْمَامَةَ عَلَيْهِ . وَمَجْمَعُ الْحَدِيثِ أَنَّ أَنَساً تَعَصَّبَ بِعِصَابَةٍ فَسُئِلَ عَنْهَا ، فَقَالَ : هَذِهِ دَعْوَةُ عَلِيٍّ . قِيلَ : وَكَيْفَ ذَلِكَ ؟ قَالَ : أُهْدِيَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله طَائِرٌ مَشْوِيٌّ فَقَالَ : اللَّهُمَّ ائْتِنِي بِأَحَبِّ خَلْقِكَ إِلَيْكَ يَأْكُلْ مَعِي هَذَا الطَّيْرَ . فَجَاءَ عَلِيٌّ عليه السلام فَقُلْتُ لَهُ : رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله عَنْكَ مَشْغُولٌ ، وَأَحْبَبْتُ أَنْ يَكُونَ رَجُلًا مِنْ قَوْمِي ، فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله ثَانِياً ، فَجَاءَ عَلِيٌّ عليه السلام فَقُلْتُ : رَسُولُ اللَّهِ عَنْكَ مَشْغُولٌ . فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله ثَالِثاً ، فَجَاءَ عَلِيٌّ عليه السلام فَقُلْتُ : رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله عَنْكَ مَشْغُولٌ . فَرَفَعَ عَلِيٌّ صَوْتَهُ وَقَالَ : وَمَا يَشْغَلُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله عَنِّي ، وَسَمِعَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله فَقَالَ : يَا أَنَسُ ، مَنْ هَذَا ؟ قُلْتُ : عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ . قَالَ : ائْذَنْ لَهُ . فَلَمَّا دَخَلَ قَالَ لَهُ : يَا عَلِيُّ ، إِنِّي قَدْ دَعَوْتُ اللَّهَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ أَنْ يَأْتِيَنِي بِأَحَبِّ خَلْقِهِ إِلَيْهِ وَإِلَيَّ أَنْ يَأْكُلَ مَعِي هَذَا الطَّيْرَ ، وَلَوْ لَمْ تَجِئْنِي فِي الثَّالِثَةِ لَدَعَوْتُ اللَّهَ بِاسْمِكَ أَنْ يَأْتِيَنِي بِكَ . فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنِّي قَدْ جِئْتُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ، كُلَّ ذَلِكَ يَرُدُّنِي أَنَسٌ وَيَقُولُ : رَسُولُ اللَّهِ عَنْكَ مَشْغُولٌ . فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله : مَا حَمَلَكَ عَلَى هَذَا ؟ قُلْتُ : أَحْبَبْتُ أَنْ يَكُونَ رَجُلًا مِنْ قَوْمِي . فَرَفَعَ عَلِيٌّ يَدَهُ إِلَى السَّمَاءِ . فَقَالَ : اللَّهُمَّ ارْمِ أَنَساً بِوَضَحٍ لَايَسْتُرُهُ مِنَ النَّاسِ . « 1 »

--> ( 1 ) . بحار الأنوار ، ج 38 ، ص 351 - 353 .